جلال الدين السيوطي

396

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ويا ليتني مرض صديقي ومسخط * عدوي وأني في فهامة بأقل فلست بفضلي بالغا ولو انني * كقسّ إياد أو كسحبان وائل وما حقّ مثلي أن يكون مضيّعا * وقد عظمت عند الوزير رسائلي فلا تجعلوني مثل همزة واصل * فيسقطني حذف ولا راء واصل فكلّ امرئ أمثاله عدد الحصى * وهات نظيري في جميع المحافل فوقّع إلى هذا الزمان فإنّه * غلامك يجعلني كبعض الأراذل وقال : هو المنطق الجزل الذي قذفت به * ولجة فكر بحره يتموّج إذا استعرض النقّاد نظم سموطه * قضوا أنّ منظوم الفحولة بهرج ولم تطرق الآذان مثلي غريبه * ولا كان بالإبصار مثلي محدّج خوارزم ، في بعض القرى لي مولد * وقولي له في شدّة البرد منسج وقال : تصفّحت أولاد الرجال فلم أكد * أصادف من لم يفضح الأمّ والأبا رأيت أبا يشقى بتزويجه ابنه * ويسعى لكي يدعى مكبّا ومنجبا أراد به الشأو الأعزّ فما درى * أيوليه حجرا أم يعليه منكبا شقيّ أقام الدهر مركب طفله « 1 » * فأصبح ذاك الطفل للناس مركبا لذاك تركت النسل واخترت سيرة * مسيحية أحسن بذلك مذهبا وقال : رعي روض المنى على الحرّ عار * إنّ روض المنى وخيم المراعي ليس يأوي إلى القناعة إلا * عاجز لا يطيق كشف القناع

--> ( 1 ) في شعر الزمخشري نقلا عن ديوانه : « أخو شقوة ما زال راكب طفله » . انظر : قراءة في تراث الزمخشري : 228 .